م.ب (مسؤولية بيداغوجية) 61824-02-22
أيام المحكمة الإقليمية للتعلّم والتحصيل
التعليم الإلزامي في مواجهة الحق في التعليم
طلب إعادة نظر قطعي في سياسة التنسيب والتوجيه

قال الخبراء في تقاريرهم: "توحّد"، وقالت المنظومة الرسمية: "عجز عقلي وتأخر ذهني". في أروقة لجان التنسيب والتصنيف، لم تكن غايا سوى مجرد تشخيص طبي جاف، وسطر ميزانية مالي، ورمز تشفيري للتوزيع والفرز. أما بالنسبة لريتا، فقد كانت غايا عالمًا بأكمله، فضاءً متسعًا يحتاج فقط إلى المفتاح الصحيح لكي ينفتح مغلاقه وينطلق.
رأيتُ ريتا وهي تخوض معركتها الشرسة. حين كانت تتحدث عن غايا، كانت نبرتها وطريقتها تبدوان كاستراتيجية عسكرية مخضرمة خططت لكل تفصيل في المعركة. لقد رأتْ ريتا بأم عينها ما تعامت عنه كل اللجان الرسمية: كيف تضيع غايا وتتوه في دهاليز المدرسة غير المناسبة لها، وكيف يتراجع أداؤها السلوكي وتدخل في انتكاسة وظيفية حادة، حتى فقدت السيطرة على أدق حاجياتها الشخصية، وبدأت تؤذي نفسها وتجرح جسدها فقط لتشعر بأن هناك شيئًا حيًا يلمسها وسط هذا الجمود.
وحين أُغلقت في وجهها كل الأبواب الرسمية ونُبذت طلباتها، قامت ريتا بتصرف متهور اعتبرته المنظومة القانونية والتعليمية مخالفة صريحة وجرمًا: لقد أبقت غايا في البيت وحرمتها من الدوام الرسمي. سنة كاملة. سنة كاملة كانت فيها ريتا هي المعلمة، والمعالجة النفسية، وأخصائية نطق وتخاطب، وأخصائية علاج وظيفي، والأم الحاضنة في آن واحد. لقد تنازلت طواعية عن قدرتها على كسب الرزق والعمل لكيلا تضطر غايا للتنازل عن قدرتها وحقها في أن تكون نفسها فحسب.
حين جلسنا معًا لنصيغ مسوّدة العريضة لتقديمها إلى المحكمة المركزية، سَعَيْنَا جاهدين لنُظهر للقضاة كيف أن نصوص القانون الجافة تجفف أحيانًا عروق هؤلاء الأطفال الذين فُرض عليهم أن ينبتوا ويشبّوا في بيئة قاحلة. لم نخرج من تلك المعركة بانتصار ساحق، ولم نحصل على تنسيب مثالي وتوزيع نموذجي، ولكن في فضاء التسوية والمساومة القضائية، تم تحقيق تنسيب أكثر معقولية وإنسانية. مكان آمن تستطيع فيه غايا النمو والعيش بسلام وهدوء وطمأنينة. فالانتصار في الملفات المعقدة أحيانًا لا يكون بإسقاط النظام البيروقراطي، بل هو مجرد حركة صغيرة مباركة في الاتجاه الصحيح.






















