ت.س.و (تحقيق سبب الوفاة) 1187-02-20
أمام محكمة الملأ الأعلى؟
واجب تلاوة صلاة الجنائز في مواجهة واجب كشف الأدلة
طلب استصدار أمر جلب فوري للدفن

الأب قتل الأم.
هكذا، بقسوة عارية لا يمكن صياغتها أو التعبير عنها بأي طريقة أخرى.
أنا على دراية تامة بقاموس المصطلحات الجافة المخصص لتلك الحالات التي لا يستطيع العقل البشري تحمل وطأتها: "المشتبه فيه اعترف أثناء التحقيق"، "قُدم طلب لتمديد الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القانونية"، "مطلوب إجراء فحص جنائي وتشريحي".
لكن خلف هذه العبارات البيبيروقراطية يقف موشيه وإسحاق. رجلان محافظان متمسكان بالشريعة، ويتشبثان بكلمات من نوع آخر: كرامة الميت، وتحريم إبقاء الجثة بلا دفن. بالنسبة لهما، كان مجرد إجراء التشريح بمثابة فعل عنيف إضافي يرتكب في جسد أمهما الراحلة.
وفي هذا البرزخ الضيق وقفتُ أنا؛ مترجمة تكافح بين لغتين لا تلتقيان أبدًا: لغة الشريعة ولغة الأدلة الباردة؛ لغة الحداد المفجوع ولغة القضاء الجافة.
وفي تلك اللحظات الحرجة التي لم تكن فيها قد ووريت الثرى بعد، حين كانت الصدمة طازجة في القلوب والدم لم يجف بعد في الوعي، طُلب منا الحديث عن الإجراءات الصارمة، وعن الصلاحية القضائية لتأخير الدفن، وعن المصلحة العامة في كشف الحقيقة، حتى وإن كانت الحقيقة واضحة سلفاً للجميع. أليس القانون لا يكتفي بالمعرفة والعلم الظاهري، بل يطالب بدليل مادي؟ إنه يبحث دائمًا عن التأكد المطلق، التوثيق الدقيق، والإثبات الفني.
رحتُ أشرح لهما، ببطء شديد وبصوت منخفض: لا توجد أي نية لإجراء تشريح كامل للجثة. الأمر يقتصر فقط على فحص محدود، خارجي قدر الإمكان، واستقصاء أدنى للوقوف على سبب الوفاة، دون أي إجراء غازٍ أو هتك لحرمة الجسد بأكثر مما تتطلبه الضرورة القصوى. كلمات يصعب عليّ أنا نفسي استيعابها أو تقبلها، حتى وأنا أنطق بها وأشرحها لهما. فليس من السهل أبدًا الحديث عن جسد أم بمثل هذه المصطلحات الطبية الجافة، وليس من الطبيعي الانشغال بـ "نطاق التشريح" في وقت لم تُقل فيه بعد كلمات الوداع الأخيرة.
لكن كان من المهم جدًا بالنسبة لهما أن يفهما التفاصيل، وأن يفحصا الأمور، وأن يطالبا بقوة بالحفاظ على كرامة أمهما وأن تُقبر في مثواها الأخير سريعًا، وأن ينال أبوهما - إن جاز أصلاً تسميته هكذا - عقوبة السجن المؤبد مدى الحياة.
أصغى القاضي لدفوعنا، وسُجل اتفاق رسمي في المحضر: فحص أدنى، ممركّز، ويُنفذ في أقصر وقت ممكن، دون أي تأخيرات بلا مبرر، ودون اتخاذ أي خطوات تتجاوز القدر المطلوب.
خرجتُ معهما من قاعة المحكمة، من خلف الأبواب المغلقة والدلائل السرية، لنواجه معًا انقلابًا عظيمًا زلزل نظم العالم وقوانينه الطبيعية.
الأب قتل الأم.
هكذا، بقسوة مطلقة لا يمكن صياغتها بأي طريقة أخرى.






















