إ.و (إلغاء وطني) ⁦2023-07-10⁩

أمام محكمة الحرب والنزاعات النفسية

الجريح رقم 232 في مواجهة أنظمة لوائح المعاقين

طلب عاجل لفتح ممر إنساني داخل ردهات المنظومة

روعي

نجا روي من الأحداث المروعة في مهرجان ريعيم. لكن كلمة "نجا" تبدو هنا جافة وتكاد تكون مجرد وصف تقني بارد. أما في الواقع الفعلي، فهي تصف تسلسلاً غير متصور من الفقدان المفجع، الإصابة الجسدية، والرعب الممتد.

في السابع من أكتوبر، كان هناك في الباحة مع مجموعة من أصدقائه المقربين؛ بعضهم قُتلوا هناك، وبعضهم الآخر اختفوا في غياهب المجهول. وهو بنفسه اختبأ في ملجأ إسمنتي ضيق، وأصيب بشظايا قنبلة يدوية أُلقيت نحوهم، ثم هرب ركضاً على قدميه وهو مصاب، عبر الشارع الممتد رقم 232، وسط بحث حثيث ومرير عن أصدقائه المفقودين، وبين مشاهد مرعبة يصعب على العقل البشري استيعابها أو تحملها؛ سيارات محترقة يتصاعد منها الدخان، جثث متناثرة، رشقات إطلاق نار كثيفة ومستمرة، وانفجارات تصم الآذان.

كان من المتوقع أن يتلقى الجرحى الناجون من هكذا حدث استحقاقاً تلقائياً وواضحاً دون عناء. لكن هذا لم يكن ما حدث على أرض الواقع؛ فقد كانت هناك لجان طبية، لجان كثيرة جداً ومستهلكة للوقت، ونسب عجز غير ملائمة لحجم الفاجعة، واستئنافات لا تنتهي. كل نسبة مئوية تمنحها اللجنة هي بمثابة ترجمة باردة للمعاناة الإنسانية وتحويلها إلى مجرد رقم مكتوب في استمارة، وكل قرار يصدر يهز الكيان من جديد؛ كأن هناك حاجة ملحة ومطلوبة من الشخص لإثبات مراراً وتكراراً أن الأذية حقيقية، وأنها مستمرة في الجسد والروح، وأنها ليست مجرد حدث عابر مضى وانتهى.

وفي الجلسات المخصصة للمداولة نفسها، طُلب من روي قسراً الاستذكار، التفصيل، والدقة المتناهية في الشرح. المزيد والمزيد من التفاصيل المقبضة، والمزيد من الأوصاف المؤلمة؛ صدمة تتراكم فوق صدمة. ويتضح جلياً كيف يعمق هذا الإجراء البيروقراطي شعور التخلي والاضطرار للإهمال في نفس الجريح، وكيف يُطلب من إنسان مرّ بكل ما لا يمكن تصوره أن يعرضه مجدداً وبشكل عملي بارد، مضغوطاً ومكثفاً في دقائق معدودة أمام وجوه غريبة.

إن المنظومة غير مصممة أصلاً لاحتواء كسر بشري بكامله؛ إنها مبنية فقط على سلالم تقييم حسابية وعلى معايير صلبة، وبهذا المنطق الرياضي تقرر المنظومة كم هي قيمة الألم البشري، وكم تساوي ليلة رعب بلا نوم، وكم هي النسبة المئوية التي تستحقها ذكرى قنبلة تنفجر وتشظي الأجساد داخل ملجأ ضيق وخانق.

كان الجلوس معاً في الممرات الباردة انتظاراً للدور، في أحيان كثيرة، صعباً ومهلكاً للنفس لا يقل في قسوته عن النقاش والمداولة نفسها داخل القاعة. كانت علامات اليقظة المفرطة والتوتر الحاد تبدو واضحة عليه قبيل الدخول؛ نظرة سريعة لكل حركة عابرة في الممر، جسد مشدود، وصمت طويل مطبق. أحياناً كان الجلوس يمتد لوقت طويل دون نبس كلمة واحدة، وأحياناً كان يطرح سؤالاً خفيضاً يخفي خلفه هلعاً واضحاً وعجزاً كبيراً: ماذا سيقررون في الداخل؟ كم سيحددون لي من نسبة؟ وكم سيُطلب مني أن أصف وأشرح إضافياً من تفاصيل ذلك اليوم؟

وكان التمسك معاً بحبل عدم اليقين المهتز هو السبيل الوحيد. "على الأقل، لست وحدي في هذه المعركة البيروقراطية"، قال ذات مرة وهو ينظر إلى الأرض. وجاءه الرد الحاسم: "الجميع معك ولن تترك بمفردك"، بمائة بالمائة كاملة وليس بنسبة واحد بالمائة أقل من الدعم والالتزام المستمر.