ق.إ (قرار إعلاني) 31447-17
أمام محكمة شؤون الانتماء
الشهادة الرسمية في مواجهة الهوية الحقيقية
طلب الحصول على مكانة قانونية بموجب صلة الانتفاع بالوطن

كلاهما وُلِد هنا ونشأ في شقة صغيرة لأم عامِلة أجنبية. أبو غاليت طُرد من البلاد حين كانت طفلة صغيرة، وأبو لافي توفي بعد ولادته بقليل، والأم غيبها الموت هي الأخرى بعد صراع مرير مع مرض عضال لا يرحم.
وقبل وفاتها، لم تنجح الأم في تجديد جواز سفرها الخاص، وبغياب مستندات الهوية الثبوتية لم تستطع تسوية المكانة القانونية للأطفال في إسرائيل أو حتى في بلد أصلهما البعيد. بقيا هنا لوحدهما، يتيمان اثنان في مهب الريح، بلا أي مكانة قانونية أو اعتراف في كل دول العالم.
وُلِدا في هذه البلاد ولم يخرجا منها قط. هذه هي أرضهما وموطن عيشهما. اللغة العبرية جارية على ألسنتهما بطلاقة طفولية، والمجتمع والثقافة المحلية هما اللذان صاغا شخصيتهما وهويتهما، وليس هناك مكان آخر في هذا العالم الفسيح ينتميان إليه أكثر من هنا. لكن كل هذا الوجود كان مكتوبًا على قلبيهما الغضين، وليس على ورقة بيضاء، وبالتأكيد ليس على مستند رسمي مختوم. لذا، ولفترة زمنية طويلة، عاشا في كنف خوف عميق ودائم من أن يجيء يوم مشؤوم يُطردان فيه من هنا ويُقتلعان قسرًا من كل ما هو مألوف ومعروف ومحبوب في حياتهما الصغيرة.
توجهنا بالطلب إلى اللجنة الإنسانية التابعة لوزارة الداخلية؛ تلك اللجنة الإدارية التي تستغرق مداولاتها سنوات طويلة ومضنية, والتي لا يكون واضحاً فيها دائماً ما يُعتبر إنسانيًا في نظرها أكثر أو أقل. وحين تلقينا رداً إيجابياً وسريعاً نسبياً, كانت المفاجأة صاعقة وحقيقية. إقامة مؤقتة. اتسع القلب فجأة وانفرجت أساريره؛ فأخيرًا، لا مزيد من الأطفال الشفافين بلا مكانة، أطفال يحملون رقم هوية، أطفال معترف بهم بشهادة رسمية.
إنه لأمر مذهل ومثير للتأمل كم تستطيع المستندات الرسمية والأوراق الحكومية الجافة أن تمنحنا وتؤكد لنا ما هو بحوزتنا وفي كياننا أصلاً، وكم نأخذ نحن الآخرين ما هو بحوزتنا كأمر مسلّم به وبلا تفكير.






















