ن. ع (نزاعات عائلية) ⁦11847-21⁩

في المحكمة المختصة بمراجعة شؤون الحضانة والولاية

الأم ضد الأب · الأب ضد الأم

دعوى تصفية وإزالة شيوع

سيلفيا

طليق سيلفيا أمطرها بوابل لا ينتهي من الدعاوى القضائية. الزواج الذي كان محكوماً بالتعنيف العاطفي تحوّل إلى طلاقٍ يفيض بالتعنيف العاطفي ذاته. لم تختفِ المصادرة والترهيب، بل غيرت شكلها فقط؛ ارتدت ثوباً قانونياً، وصيغت في بنود ومواد وطلبات عارضة ومستعجلة. حتى الأطفال تحوّلوا إلى أدوات للمناكفة والبطش، جرى تأطيرهم وتنميقهم بدقة داخل بنود وصحف الدعاوى. هذا هو أحد مواطن الفشل الأكثر عنفاً في المنظومة: عندما يصبح القانون والقضاء أنفسهما سلاحاً للفتك بالآخر.

كان ذكياً، ومراوغاً، ويعرف تماماً كيف يستغل ثغرات المنظومة لصالحه. عارض تقديم أي علاج أو دعم نفسي وعاطفي للأطفال، لمجرد أن الأم هي من طلبت ذلك. خاض حرباً شعواء للمطالبة بـ"الحضانة المشتركة"، لا لرغبة حقيقية أو شغف في تربية أبنائه ورعايتهم، بل ليضمن لنفسه موطئ قدم دائم في حياتها، وحق نقض (فيتو) مسلطاً فوق رأس أي قرار يخصهم.

تأرجح الأطفال وتشتتوا بين بيتين تفصل بينهما مسافات شاسعة، وبين عالمين لا يلتقيان ولا يدور بينهما أي حوار. لقد تعلم الصغار في سن مبكرة جداً أن "الحضانة المشتركة" لا تعني بالضرورة تشاركاً أو تلاحماً. قد تبدو على الورق كإطار مثالي متماثل ومتماسك، لكنها في الواقع والوجدان ليست سوى شظايا مبعثرة وحياة ممزقة؛ حلّ مريح للمحاكم يغنيها عن مشقة اتخاذ قرار حاسم، ويمنح صيغة تجميلية للعدالة والمساواة الزائفة. حل مريح للجميع، إلا للأطفال ولأكتافهم الغضة التي لا تقوى على حمل هذه الأثقال.

كل صباح كان يبدأ بحالة من التأهب والترقب والقلق. هل سيصل اليوم طلب جديد من المحكمة؟ هل ستُفتح جبهة قضائية أخرى؟ بالنسبة لسيلفيا، كان كل إخطار، وكل جلسة استماع، يفرض عليها مراجعة قاسية لذاتها: ما هي المعركة المبدئية التي تستحق الصمود؟ وما هي المعركة العبثية التي تتغذى على نفسها فقط؟ كان علينا أن نقرر باستمرار على ماذا نقاتل، وأين يتوجب علينا الانحناء والانسحاب لكي لا نُبيد ما تبقى لنا من طاقة وموارد. فليست كل مظلمة تبرر إشعال حرب، وليست كل حرب تصب في مصلحة الأطفال.

أتذكر جيداً حواراتنا، كيف كنا نتحدث عن مدى أهمية أن يدرك الإنسان في هذه الحياة - وفي هذه المأساة تحديداً - متى يكون من الصواب أن يحارب، ومتى يكون من الحكمة أن يتنازل، وكيف يفعل ذلك دون أن ينكسر.