هيلا
مركزة الاتصالات والإدارة
"إذا خرج الشخص بشعور أن هناك من يراه، فبالنسبة لي قد أنجزنا عملنا."

بدأت قصة هيلانة قبل ولادتها بكثير. والدها، شاب من بوسطن في العشرينيات من عمره، قام يومًا وباع أمتعته القليلة وترك كل شيء وخاض القَبَارات متبعًا إيمانًا قاده إلى إسرائيل. وهناك التقى بامرأة "صبرية"، ابنة لأبوين من ناجي المحرقة، تحمل معها إرثًا من الذكريات والبطولة.
كانت في الثانية عشرة عندما عادت العائلة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل. لم يكن الانتقال سهلاً بالنسبة لها؛ فقد استغرق الأمر سنوات من التكيف حتى استطاعت أن تقول لنفسها: إسرائيل هي بيتي. وعندما حدث ذلك، حدث في لحظة واحدة. استرقت النوم في الحافلة وهي عائدة من الجيش، واستيقظت أثناء السفر لتلمح من عبر النافذة مدخل القدس. هكذا فجأة، وفي لحظة غيّرت مجرى حياتها، شعرت بوضوح وعنفوان: "ها قد وصلت إلى بيتي."
ولعل الأمر لم يحدث صدفة أثناء خدمتها العسكرية. خدمت هيلانة كراصدة عسكرية في ناحال عوز بشمال قطاع غزة. دور مكثف يراقب كل حركة من خلال شاشات عديدة. ساعات طويلة، مسؤولية ثقيلة ومفاجآت يومية مع التهديدات والأخطار. وعندما وقعت أحداث 7 أكتوبر وأدركت أن معظم الراصدات اللواتي سقطن أو أُسرن كن تمامًا في نفس الدور والمكان الذي خدمت فيه، كان الألم قريبًا ومؤلمًا للغاية.
"كم من الدمار والألم لحق بكل هذا، لكلا الطرفين، أليس كذلك؟"
انضمت لمركز بيلس بعد أسبوعين فقط من اندلاع الحرب. في البداية تساءلت هل يمكن حقاً العمل معاً في طاقم يهودي-عربي بينما أرضنا تحترق وتتألم، لكنها سرعان ما اكتشفت أنه إذا كان قلب الجميع في المكان الصحيح، فهذا ممكن بل وضروري جداً.
أصبحت هيلانة عمود الفقري للمركز والصوت الأول لبيلس، بوابة الدخول لأشخاص في ضائقة. تدير عشرات المكالمات الهاتفية شهرياً مع أشخاص ذوي احتياجات متنوعة، وهي تحرص على أن تكون المكالمة الأولى دائمًا إنسانية ومحترمة. النجاح بالنسبة لها ليس فقط حل المشكلة، بل أن يشعر الإنسان بأنه ليس وحيدًا في المعركة. وبالنسبة لهيلانة، هذه منحة وواجب معا.
"ما يمنحني القوة هو اليقين بأنني أستخدم مواهبي لأكون موجودة من أجل الناس منذ اللحظة الأولى - لأقدم الدعم وشعور الأمان، ولجعلهم يشعرون بأنهم محبوبون وأن شخصًا ما يراهم. إنها لعمري لمنحة هائلة."
كان هناك شاب يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة معقد. ساعده المركز في الحصول على مخصصات، لكنه ظل يواجه صعوبة في التقدم. لاحظت هيلانة نقطة ضوء واحدة: حبها وعشقها العميق للرياضة واللياقة. "لمَ لا نساعده في تحويل هذه الهواية إلى مهنة؟" هكذا تساءلت. بحثت له عن منحة وأمنت له تمويلاً لدورة مدربي لياقة بدنية. تسجل، أنهاء الدورة، نال الشهادة وبدأ العمل. كان الفارق ملموساً وبالنسبة لهيلانة فقد أثارها حتى الدموع.
وكانت هناك أيضاً عائلة مع أطفال صغار، نازحون مرتين: لاجئون ومُخلون من منازلهم. ولأنهم ليسوا مواطنين إسرائيليين، لم تكن لديهم حقوق يمكنهم استيفاؤها. ساعد الطاقم بقسائم طعام، وأجهزة لوحية للأطفال، وغطاء مجتمعي دافئ ورقيق. وما تذكره هيلانة بشكل خاص هي كلمات الشكر التي وصلت من أطفال العائلة. عائلة لا تملك شيئًا تعلم أطفالها كيف يقولون شكرًا.
لقد لامس ذلك قلبها، وربما لأنها هي نفسها مليئة بالامتنان عند مواجهة أزمات الحياة الكثيرة. وهي تعرف كيف يبدو شعور فقدان أب، فقدان عمل، والتعامل مع مشكلات صحية. وهي تعرف كيف تبدو الصلوات التي لا تُستجاب، ولكنها تعلم أيضاً كيف تبدو تلك التي تُستجاب. لقد علمها ذلك أن ترى الصورة الأوسع وأن تتعلم كيف تجد السكينة حتى في عين العاصفة، متسلحة بالإيمان بأن هناك من يحضنها ويقويها في كل شيء. كما غرَس والداها فيها: إيمانًا عظيمًا، وعمودًا فقريًا داخليًا، واليقين بأن المرء لا يتنازل عن الخير حتى في عالم قاسٍ، ولا حتى في بلاد قاسية.
"كل ما أمره في حياتي يقويني، ربما لكي أكون أنا أيضاً قوية من أجل الآخرين."
مثل الجميع، تعرضت للكثير من الألم والشحناء. وكيف أنه خصوصًا في القدس، يحتاج المرء أن يشك قليلاً، أن ينظر خلف كتفه، أن يتأكد مما يدور حوله ويفكر مرتين قبل أن يقرر التجول في أماكن مختلفة. كانت تمنى لو أن الأمر كان أسهل وألطف قليلاً، في طوابير السوبرماركت أو على الشوارع، وقليلاً أقل من الضغط في الهواء أو في الوجوه. ولكي تكون التغيير الذي ترغب في رؤيته، فهي تستيقظ كل صباح لتسأل نفسها: "هل قلبي في المكان الصحيح؟" وإذا ما رصدت انحرافًا بسيطًا - فإنها تصلحه فورًا.
هيلانة، وكما يدل عليها اسمها - هالة من النور تحيط بالناس أو الملائكة. هي لا تدري كم تغمر بنورها كل من تقابله، لكن كل من يقابلها - يعلم.
"هناك الكثير من الصعاب في هذا العالم، وإذا كان بإمكاني فعل ولو القليل لمساعدة شخص آخر، فسأرغب دائمًا في فعل ذلك."

״هذه رسالتنا، أن نظهر المحبة في كل ما نفصله، حتى في ردود أفعالنا، ونظرات وجوهنا، وكلماتنا״

״العطاء المشترك، امرأة يهودية وامرأة عربية تفعلان ذلك معاً... لا أجد كلمات تعبر عن مدى عمق هذا الأثر״

״أنا ممتنة للفرصة لفهم الاختلاف وخلق شيء جديد معاً״

״علينا مسؤولية تجاه المكان الذي نعيش فيه״

״كل يوم نرى التعاون بين اللغتين والثقافتين، وأن الجميع يأتون بقلب واحد لكي يعطوا״

״في كل لقاء نفكر معاً كيف نساعد. لا يهم، يهودي، عربي، لا يهم״
موريئيل
״من الممكن أن نكون مختلفين وأن نساعد وننصر بعضنا البعض، مع بعضنا البعض״

״رعاية متعددة الأبعاد من طاقم متعدد الألوان، أليس هذا يعيد الأمل والروح؟״