وُجُوه المَيَدَان
مَن يجرؤ على إفساح المجال وإعادة التوجّه؟
مركز «بيلس» لإنصاف الحقوق
بدأ كل شيء في شوارع القدس. للقدس طريقتها الخاصة في خلط كل ما ظننته، وكل ما عرفته عن الفجوات والروابط بين العبرية والعربية، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بين المتدينين والعلمانيين، بين المسلمين والمسيحيين واليهود، بين الشباب والكهول، بين التاريخ والمستقبل. فيها جراح مفتوحة لا تنتهي، وفتحات مجروحة لا تحصى، ولكن لا يوجد الكثير من الخياطين والمطرزين. ليست هذه مهنة مرغوبة جدًا في أزمنة ما بعد الحداثة.
عندما كنتُ أتجول في شوارعها في ليالي الصيف الدافئة في أوائل الألفينيات، تعرّفتُ على ليس بالقليل من الأرواح التائهة، وعازفي الشوارع، والفنانين المعذبين، والطلاب المفعمين بالحيوية، والمشردين المتعبين، وكلاب الشوارع، ورقصات الفلامنكو الكوليّات، وأطفال القدس الطيبين، ومرتادي الساحات بمختلف ألوانهم. بالأساس رأيتُ الشباب والفتيان وتشابكاتهم مع الشرطة، ورغم أنني كنت مترددة بين التربية والعمل الاجتماعي، وكان تعليم القانون آخر ما أفكر فيه، بدأت تنبت في داخلي فكرة دراسة المحاماة فقط من أجل تمثيل الأطفال والشباب. إحدى "قائدات الشوارع" شجعتني في هذا الاتجاه الجديد وقالت بحسم تام: "في كل مرة تصعب عليكِ الدراسة، فكري فينا وفي السبب الذي من أجله تفعلين ما تفعلينه".
فكرتُ فيهم. وهكذا، وأنا لا أزال طالبة حقوق، تحول هاتفي الشخصي إلى "خط ساخن" غير رسمي لمختلف الاتصالات والطلبات. تكررت الاتصالات وأشارت إلى فجوة عميقة بين وجود الحقوق وبين القدرة على تحقيقها، وبين الحاجة إلى مرافقة هي قانونية، ولكن ليست قانونية فحسب.
هكذا ولدت أعمال مركز «بيلس» (Peles Center)، قبل وقت طويل من أن يكون للمركز اسم أو مكان أو هيكل تنظيمي. تأسس رسمياً عام 2019، بموارد شحيحة، وبطاقم يهودي-عربي مشترك، وفي أكثر الأماكن مفاجأة - في المدينة القديمة، داخل مجمع الكنيسة الأنجليكانية. أشياء لا يمكن أن تحدث إلا في القدس.
منذ ذلك الحين، ساعد مركز بيلس مئات الأشخاص والعائلات سنوياً، بالمرافقة والاستشارة والتوجيه في مجالات: الأطفال والشباب، الأسرة، التأمين الوطني، كبار السن، ذوي الإعاقات، متضرري الحروب، الإسكان، الصحة، التعليم، الديون، والعمل.
القيم الجوهرية للمركز:
- أسس القانون العلاجي والمجتمعي والاجتماعي: رؤية الإنسان وواقع حياته كجزء لا يتجزأ من الإجراء القانوني.
- استجابة شمولية وتطبيقية: تجسر بين القانون، والرفاه، والمجتمع، والصحة.
- حياد مهني وتجرد سياسي: الحفاظ على مساحة خدمية مفتوحة لكل إنسان.
- طاقم يهودي-عربي مشترك: لأن الشراكة بين الثقافات هي جزء لا يتجزأ من العمل الاجتماعي.
- قيادة تشاركية: تقليل الهيراركية وتنمية ثقافة تنظيمية قائمة على الحوار والمسؤولية المشتركة والتعلم المستمر.
- حساسية للصدمات: إدراك تأثير الصدمات النفسية على المراجعين وعلى الطاقم المهني على حد سواء.
راسمو وراسمات المسار
مستمَدّون من المفهوم التوراتي للميزان العادل ومن تمهيد الطريق، فإن طاقم مركز «بيلس» روّادُ دربٍ حقيقيون - يوازنون كفّتي العدالة، ويشقّون في الوقت ذاته دروبًا جديدة لاستعادة الحقوق والكرامة لمن يحتاجون إليها. لقد علّموني الكثير عن العطاء والإصرار والتفاني. كل واحد وواحدة منهم، بطريقته الخاصة، مثالٌ للتواضع وللعمل الذي لا يطلب اعترافًا. تُعرض قصصهم هنا بتقدير عميق.

״هذه رسالتنا، أن نظهر المحبة في كل ما نفصله، حتى في ردود أفعالنا، ونظرات وجوهنا، وكلماتنا״

״العطاء المشترك، امرأة يهودية وامرأة عربية تفعلان ذلك معاً... لا أجد كلمات تعبر عن مدى عمق هذا الأثر״

״أنا ممتنة للفرصة لفهم الاختلاف وخلق شيء جديد معاً״

״علينا مسؤولية تجاه المكان الذي نعيش فيه״

״كل يوم نرى التعاون بين اللغتين والثقافتين، وأن الجميع يأتون بقلب واحد لكي يعطوا״

״في كل لقاء نفكر معاً كيف نساعد. لا يهم، يهودي، عربي، لا يهم״
موريئيل
״من الممكن أن نكون مختلفين وأن نساعد وننصر بعضنا البعض، مع بعضنا البعض״

״رعاية متعددة الأبعاد من طاقم متعدد الألوان، أليس هذا يعيد الأمل والروح؟״