سحر
رائدة مجتمعية
"لدي قلب لكل إنسان من كل شعب. هذا هو قلب الله - إنه يحب الجميع."

نشأت سحر في بيت جالا، في بيت مسيحي أرثوذكسي. عندما كانت صبية حلمت بأن تكون مرشدة سياحية. أن تقود الناس خطوة بخطوة وتتيح لهم اكتشاف زوايا رؤية جديدة. قُبلت لدراسة السياحة في الجامعة، لكنها اضطرت لترك دراستها لتعيل أسرتها وترعى أمها المريضة حتى توفيت. وبعد سنوات قليلة، فقدت سحر زوجها أيضًا، لتصبح يتيمة، أما عزباء، وأرملة شابّة.
في كل مرة كان شخص ما يمنحها سلة طعام أو زجاجة زيت، كانت تشعر بامتنان عارم. وفي يوم من الأيام، نظرت إلى رفوف مطبخها الصغير ولاحظت أن لديها ربما خمسة أو ستة أكياس من السكر والأرز. "ماذا أفعل بكل هذه؟" تساءلت. شعرت أنه يتوجب عليها أن تعطي مما عُطِي لها. اتصلت بصديقة وسألتها: "هل تعرفين شخصًا بحاجة؟" وهكذا، من بين رفوف مطبخها الصغير، نبتت وتسلت ما تسميه: الكرمة الحقيقية. كرمة صغيرة تلتف وتصل بالخير والمساعدة إلى الفقراء، المحتضَرين، والمسنين البؤساء. أسست شبكة دعم متبادل وصلت إلى كبار السن، الأمهات العازبات، ذوي الإعاقات ودري الشوارع.
سحر ربما لا ترشد سياحًا قادمين من لندن أو روما، لكنها ترشد أشخاصًا فقدوا طريقهم خطوة بخطوة، وتعلمهم اكتشاف زوايا رؤية جديدة - حول عالمهم. ومثلما يعرف المرشد الجيد كيف يجد دروبًا لا يلاحظها الآخرون، تعرف سحر كيف تجد الطريق إلى القلب حتى وإن كان مدفونًا في وحدته تحت طبقات من الألم.
"هو لا يتذكر شيئًا، لكنه يتذكر أننا نأتي يوم الثلاثاء. من المشجع أن تعلم أن الشخص يتذكر أننا آتون، وينتظرنا ثم يرتب بيته قليلاً، أو يفعل شيئًا بنفسه."
سحر ترمي بنظرة مباشرة وثاقبة على من يزيح الآخرون أعينهم عنه. تدخل إلى أماكن يخاف منها الآخرون. لا تتهيب. تدخل إلى الداخل دون تردد وتدخل معها قوة تُشعر بها قبل أن تنطق كلمة واحدة.
كانت هناك امرأة واحدة بالذات علمتها ألا تتردد، وألا تنتظر. امرأة عجوز عاشت في وحدة مطبقة، في غرفة صغيرة عند مدخل مرآب للسيارات، محاطة بكومة من القمامة التي جمعتها يوميًا. مر الجميع بجانبها وتجاهلوها. وفي المرة الأولى التي زارتها فيها مع صديقتها، بالكاد استطاعت سحر أن تتنفس، لكن من بين أكوام القمامة رأت المرأة نفسها، وهذا كل ما أرادت رؤيته. عادتا للزيارة في الأسبوع التالي، وعندما خرجتا أخذتا معهما بضع أكياس قمامة للخارج. وفي الزيارة الرابعة - كانت الباب مغلقة. إلى الأبد. لقد رحلت المرأة عن عالمنا. "هذا علمني ألا أنتظر"، تقول سحر.
"عندما توجد باب مفتوحة، يجب الدخول وعدم الانتظار. قد تكون هذه فرصة لمرة واحدة لإظهار المحبة."
في مناسبات أخرى، في الفاصل بين بيت شمش، القدس وبيت لحم، تقابل سحر نساء من كل العوالم. لديها فهم عميق لكل امرأة - عربية، يهودية أو غيرها. هي تعلم أن الألم هو نفس الألم، الهموم هي ذات الهموم، والوحدة هي نفس الوحدة. ومن خلال الألم المشترك تحاول أن تكون جسراً بين نساء لم يلتقين قط، وتخبرهن بأن المصاعب متشابهة، هنا وهناك، هناك وهنا. هكذا تعمل سحر: بلا حواجز أو جدران حماية فائضة.
فهي تعرف الألم عن قُرب. ألمها تحول إلى مصدر حياة، مصدر إلهام، ومصدر تأثير. وهي نفسها شاهد حقيقي على أنه يمكن النجاة من الأزمات دون قسوة القلب، والتحول إلى بركة. ومثل اسمها (سحر - الفجر)، وُلدت لتضيء الفراغات المظلمة بالنور الأول. وهي تعلم، حتى "صباح الخير" المفعمة بالاهتمام يمكن أن تكون بداية لتغيير. تغيير لبداية.
"أرى مواقف صعبة، لكنني أصنع تغييرًا. حتى لو كان صغيرًا. هذا يخفف الألم قليلاً، نحن لا نستطيع إحداث تغيير هائل، ولكن على الأقل نجعلهم يشعرون أن شخصًا ما يفكر بهم."

״هذه رسالتنا، أن نظهر المحبة في كل ما نفصله، حتى في ردود أفعالنا، ونظرات وجوهنا، وكلماتنا״

״العطاء المشترك، امرأة يهودية وامرأة عربية تفعلان ذلك معاً... لا أجد كلمات تعبر عن مدى عمق هذا الأثر״

״أنا ممتنة للفرصة لفهم الاختلاف وخلق شيء جديد معاً״

״علينا مسؤولية تجاه المكان الذي نعيش فيه״

״كل يوم نرى التعاون بين اللغتين والثقافتين، وأن الجميع يأتون بقلب واحد لكي يعطوا״

״في كل لقاء نفكر معاً كيف نساعد. لا يهم، يهودي، عربي، لا يهم״
موريئيل
״من الممكن أن نكون مختلفين وأن نساعد وننصر بعضنا البعض، مع بعضنا البعض״

״رعاية متعددة الأبعاد من طاقم متعدد الألوان، أليس هذا يعيد الأمل والروح؟״