مارييلا
مساعد إدارة
"أحيانًا يبدو الشخص في حالة جيدة جداً، ولكن عندما تسمع قصته وكيف يعيش، ترغب في البكاء."

مارييلا هي فسيفساء مقدسية تشكلت بين جدران حجرية في البلدة القديمة. جدها نجا من المذابح الأرمنية وأسس حياة من بين الرماد. أمها، عربية مسيحية من بيت ساحور، جلبت معها جذورًا راسخة في الأرض. كطفلة أحبت التاريخ، حلمت بالرقص، الرحلات والمغامرات، لكن واقع الحياة في البيت لم يترك مساحة كبيرة للأحلام. ومنذ صغرها عملت في أي وظيفة أمكنها إيجادها لمساعدة والديها. في بيتهم الصغير والمزدحم، كانت تنظم الحياة بالشكل الذي يستحق أن تُعاش به. كأقلية داخل أقلية، بين صوت الأجراس وصوت المؤذن، بين الأرباع الأربعة التي تحولت إلى غرف لقلبها، تتداول على لسانها أربع لغات: الأرمنية، العربية، العبرية والأنجليزية. ويا لها من خسارة ألا تُستقبل كلها بالترحاب في كل مكان. هي تفهم الخوف، تعرف الواقع، ومع ذلك ينقبض قلبها في كل مرة من جديد حين تُوجه إليها النظرات لمجرد أنها تتحدث العربية مثلاً.
"إنه لأمر محزن حقًا تلك الطريقة التي ينظر بها الناس. يمكنك الشعور بالتوتر خاصة حين نبدأ بالحديث، ثم ينظرون إليك بطريقة غريبة، كأن يقولوا: 'أنتِ عربية؟'"
ورغم ذلك، فإن اللغات التي تثير الشبهات في الشوارع، تتحول عندها إلى أدوات شفاء. والكلمات التي تبعد الآخرين، تصير عندها نقطة تلاقٍ وجسر بين عوالم، ثقافات وأشخاص يبدو وكأنهم بلا لغة مشتركة. من الطبيعي أن تكون جزءًا من طاقم متنوع، يجلس معًا بلا أحكام ويحاول فهم كيفية المساعدة الحقيقية لكل شخص، حتى وإن طال الطريق. في مركز بيلس تقابل يوميًا هذه التعقيدات وتعمل في داخلها بهدوء، بإصرار ومن خلال إنصات عميق. ولو تسنى لها لغيّرت الآراء المسبقة، النظرة الفاحصة والخوف المختبئ خلفها. كانت ترغب في أن يرى الناس بعضهم بعضًا بعيون إنسانية: أم، أب، إنسان، جار.
"إنه لأمر مميز جداً أن تجلس مع إنسان وتفهم قصته."
تلك هي العيون التي تنظر من خلالها إلى الناس. يدخلون مع حمل ثقيل وهي ترهف السمع وتلتقط التفاصيل. بشكل بديهي تقريبًا تطلب ترتيب قطع بازل حياتهم معهم لمساعدتهم على تنظيم أمورهم، تمامًا كما فعلت طوال طفولتها. يدخلون بصعوبة ويخرجون بكلمة واحدة صغيرة: "شكرًا"، تذكرها بمدى القوة التي يملكها كل منا لمنح العطاء، حتى من القليل المتوفر. كل إنسان في نظرها هو كحارة مقدسية فيها جانب مألوف وجانب مفاجئ. وكل منهم يعلمها كيف تبقي قلبها، بكل أرباعه، مفتوحًا.
"هناك أشخاص يتعاملون مع صعوبات كبرى ومع ذلك يمسكون بالأمل، ما زالوا يمنحون ابتسامة من هذا النوع، وأنا أحاول التعلم منهم كيف أشجعهم، كيف أخبرهم بأنهم يقومون بعمل رائع رغم كل ما يواجهونه."
امرأة واحدة بالذات تركت بصمتها عليها: امرأة بابتسامة أكبر من الحياة وبسكينة تتغلب على الصعاب. ثابتة من أجل أطفالها، تحافظ على إيجابية دائمة، لا تتذمر، بل تقل: "الحمد لله، نجحنا اليوم." تفصل كل أمر حسن حدث لها، صغيرًا كان أم كبيرًا. ومارييلا تحمد الله أيضًا. في إيمانها تجد الشفاء، الاتجاه والسكينة. لا تنظر للوراء ولا تطارد المستقبل، بل تكون في داخل اليوم، تتعامل مع ما يأتي، تبحث عن حل في كل وضع، وتؤمن كما تقول: دائمًا هناك طريق، حل، ومخرج.
تحلم مارييلا بالسفر حول العالم، رؤية دول بعيدة، اكتشاف مناظر جديدة وكسر الروتين. هي لا تدري متى سيحدث ذلك، لكنها واثقة: القدس بحد ذاتها هي عالم ومَلْؤُه. عالم مصغّر من جمال وصعوبة، شفاء وكسر، إيمان ونضال. القلب النابض للعالم، الذي يمكن العثور في غرفه على كل شيء: ثقافات، شعوب، لغات الصلوات. فسيفساء بشري يواصل التطور والبناء.
"من المهم ألا نتحرك ونبقى عالقين في مكاننا، وأن نؤمن دائمًا بوجود مخرج."

״هذه رسالتنا، أن نظهر المحبة في كل ما نفصله، حتى في ردود أفعالنا، ونظرات وجوهنا، وكلماتنا״

״العطاء المشترك، امرأة يهودية وامرأة عربية تفعلان ذلك معاً... لا أجد كلمات تعبر عن مدى عمق هذا الأثر״

״أنا ممتنة للفرصة لفهم الاختلاف وخلق شيء جديد معاً״

״علينا مسؤولية تجاه المكان الذي نعيش فيه״

״كل يوم نرى التعاون بين اللغتين والثقافتين، وأن الجميع يأتون بقلب واحد لكي يعطوا״

״في كل لقاء نفكر معاً كيف نساعد. لا يهم، يهودي، عربي، لا يهم״
موريئيل
״من الممكن أن نكون مختلفين وأن نساعد وننصر بعضنا البعض، مع بعضنا البعض״

״رعاية متعددة الأبعاد من طاقم متعدد الألوان، أليس هذا يعيد الأمل والروح؟״