مريم

محامية

"أرى الأمل في كثير من الحالات التي تبدو بلا أمل. حتى عندما يبدو أنه لا يوجد ما نفعله، لا أستسلم بسهولة."
مريم

ولدت في عائلة لا تشبه أي عائلة أخرى في محيطها. نشأ والدها في العراق، حيث سافر والده للعمل في شركة نفط. وأمها - ابنة لأب كوبي فقد بصره، ولأم قوية حملت أطفالها الخمسة على ظهرها. في طفولتها، قرر والدها القيام بعمل لم يفهمه أحد في الناصرة آنذاك: الاستثمار في بناته الوحيدات كما يستثمر عادة في البنين: في التعليم والإرث. في عالم قديم، خلق واقعًا جديدًا. في بيت لم يحظ فيه الأبوان بتحقيق حلم التعليم، حظيت مرام وأخواتها بتحقيقه.

طوال وجودها في الناصرة شعرت بأصلها الفلسطيني/العربي. وعندما انتقلت إلى القدس وعملت في منظمات إغاثية داخل مناطق السلطة الفلسطينية، تكشفت أمامها التعقيدات: ألم الشعوب، قصص الاحتلال، جدار الفصل، المخاوف، التوتر. لم تشعر بأنها تنتمي لأي طرف حادي، ولكن من رحم عدم الانتماء هذا نمت لديها القدرة على رؤية كلا الجانبين بكاملهما. استيعاب الحقيقة الكامنة في كل جانب دون اختيار قومية تلغي نظيرتها.

"لو كان بيدي لغيّرت كل التعميمات والعنصرية والكراهية. كلنا بشر - يهودي، مسلم، مسيحي. كلنا نحتاج المساعدة."

إلى جانب النضالات الوطنية، عرفت مرام نضالات شخصية حادة. عندما كانت حاملاً وامتلأت العائلة بحياة جديدة، اكتشفت فجأة أن جسدها يقاتلها من الداخل. لم تكن هناك عائلة قريبة للمساعدة، ولا من يمد يد العون. كانت تسافر لتلقي العلاج الكيماوي بالحافلات وتعود للبيت منهكة لترعى أطفالها. وهي تتأرجح بين الآثار الجانبية واليأس والأمل، أدارت مرام مفاوضات عميقة مع الله، كانت تنتهي دوماً بالتسليم بأن حياتها بين يديه. بعد ثلاث سنوات من إنهاء الكيماوي بنجاح - حملت مجدداً. نظر إليها الطبيب كمعجزة طبية. وهكذا رأتها هي أيضاً: لم يتعافَ جسدها كلياً فحسب، بل منحها هدية غير متوقعة.

بعد تغلبها على السرطان، قررت تحقيق حلم طفولتها بأن تصبح محامية. عملت بدوام كامل، ورعت ثلاثة أطفال، ودرست في الليالي، وموّلت تعليمها بنفسها وسجلت نجاحاً باهراً! منذ ذلك الحين، تجد مرام مكانها الطبيعي في مركز بيلس بين طاقم متعدد الثقافات. هناك تشعر بالارتياح، لا تحتاج للتعريف عن نفسها، وكأن المكان مُفصّل تماماً على مقاس إنسانيتها.

"هناك مواقف صعبة، لكن هناك دائماً ما يمكن فعله، وأنا أؤمن بالمعجزات، وهذا يساعدني كثيراً."

هي تلتقي بأشخاص فقدوا كل شيء، وبموظفين قساة، وبيروقراطية مجهدة. لكنها تعلم أن ما يبقى في النهاية ليس الصراع بل الأثر. بالنسبة لمرام، النجاح يبدأ من اللحظة الأولى. عندما يصل شخص ميؤوس منه بموقف أعقد من طاقته، وتقول له بلطف: "هناك أمل. صحيح أنه سيستغرق وقتاً، لكننا سنتقدم خطوة بخطوة". بالنسبة لمرام، مجرد قول كلمة "أمل" هو بداية النجاح. مثل ذلك الشاب الذي دخل إليها وفي ذمته ملف تنفيذ يزن كالجبل على عنقه، وسيارته - مصدر رزقه الوحيد - محجوزة. في المكان الذي رأى فيه الجميع جداراً مسدوداً، فتحت مرام نافذة. جلست معه ساعات، وسجّلت معه على الورقة: المصاريف، المدخولات، الديون. جدول الدفعات، الأولويات. مسار جديد: هنا ندفع، وهنا نقطع. وفي لحظة حقيقة رقيقة، قال لها كيف شعر طوال حياته أنه أدنى من الآخرين، لكن "أنتِ تعاملتِ معي كنسيج متساوٍ بين متساوين وهذا غيّر قلبي".

"أتعلم من الأشخاص الذين أرافقهم كم يمكن للإنسان أن يكون قويًا حتى عندما يكون النضال أحيانًا داخل نفسك، في مواجهاتك الداخلية."

تعرف مرام كيف تقاتل من أجل الحقوق وتجري لمسافات طويلة مع الناس. خاصة أولئك الذين يعانون من إعاقات في أجسادهم وأرواحهم. إنها ممن يحركون منظومات لا تتحرك، ولا تيأس من أكثر الملفات تعقيداً. تجد حلولاً يشك المرء أن أحداً غيرها كان سيجدها، لمجرد أنها ترفض الاستسلام. لديها عينان ترَيان وقلب يؤمن بعدم وجود حالات مستحيلة. فمرام تؤمن بالمعجزات. ولا شك لديها: يد الله تمسك بالبشر.

"من خلال القلب أستطيع أن أحب وأعطي كل ما لدي لأعطيه."